الشيخ الطوسي
346
التبيان في تفسير القرآن
وقوله * ( الذين يبلغون رسالات الله ) * ولا يكتمونها بل يؤدونها إلى من بعثوا إليهم * ( ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ) * أي لا يخافون سوى الله أحدا وقوله * ( وكفى بالله حسيبا ) * أي كافيا ومجازيا . ثم قال * ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) * نزلت في زيد بن حارثة لأنهم كانوا يسمونه : زيد بن محمد ، فبين الله تعالى ان النبي ليس ب ( أب أحد ) منهم من الرجال وإنما هو أبو القاسم والطيب والمطهر وإبراهيم ، وكلهم درجوا في الصغر . ذكره قتادة . ثم قال * ( ولكن ) * كان * ( رسول الله ) * ونصب باضمار ( كان ) وتقديره ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وآله ، وروى عبد الوارث عن أبي عمرو * ( ولكن ) * بالتشديد * ( رسول الله ) * نصب ب ( لكن ) * ( وخاتم النبيين ) * أي آخرهم ، لأنه لا نبي بعده إلى يوم القيامة * ( وكان الله بكل شئ عليما ) * أي عالما لا يخفى عليه شئ مما يصلح العباد . وقيل إنما ذكر * ( وخاتم النبيين ) * ههنا ، لان المعنى أن من لا يصلح بهذا النبي الذي هو آخر الأنبياء ، فهو مأيوس من صلاحه من حيث إنه ليس بعده نبي يصلح به الخلق . ومن استدل بهذه الآية ، وهي قوله * ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) * على أنه لم يكن الحسن والحسين عليهما السلام ابنيه ، فقد أبعد ، لان الحسن والحسين كانا طفلين ، كما أنه كان أبا إبراهيم وإنما بقي أن لا يكون أبا للرجال البالغين . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ( 41 ) وسبحوه بكرة وأصيلا ( 42 ) هو الذي يصلي عليكم وملئكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ( 43 )